ابن خلكان
405
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بدرة وتخت ثياب من عمل مصر ، فقال أحدهما من قصيدة طويلة : لم يغد شكرك في الخلائق مطلقا * إلا ومالك في النوال حبيس خوّلتنا شمسا وبدرا أشرقت * بهما لدينا الظلمة الحنديس رشأ أتانا وهو حسنا يوسف * وغزالة هي بهجة بلقيس هذا ولم تقنع بذاك وهذه * حتى بعثت المال وهو نفيس أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة * وأتى على ظهر الوصيف الكيس وحبوتنا مما أجادت حوكه * مصر وزادت حسنه تنيس فغدا لنا من جودك المأكول وال * مشروب والمنكوح والملبوس فقال له سيف الدولة : أحسنت إلا في لفظة « المنكوح » فليست مما يخاطب الملوك بها . وأخبار سيف الدولة كثيرة مع الشعراء ، خصوصا مع المتنبي والسري الرفاء والنامي والببغاء والوأواء وتلك الطبقة ، وفي تعدادهم طول . وكانت ولادته يوم الأحد سابع عشر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وقيل سنة إحدى وثلاثمائة . وتوفي يوم الجمعة ثالث ساعة ، وقيل رابع ساعة ، لخمس بقين من صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة بحلب ، ونقل إلى ميّافارقين ، ودفن في تربة أمه ، وهي داخل البلد ، وكان مرضه عسر البول . وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئا وعمله لبنة بقدر الكف ، وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده ، فنفذت وصيته في ذلك . وملك حلب في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، انتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابي صاحب الإخشيد . 127 ورأيت في « تاريخ حلب » أن أول من ولي حلب من بني حمدان الحسين بن سعيد « 1 » ، وهو أخو أبي فراس ابن حمدان ، وأنه تسلمها في رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وكان شجاعا موصوفا ، وفيه يقول ابن المنجم :
--> ( 1 ) انظر زبدة الحلب 1 : 104 .